أخبار عالمية

هجوم واسع بالمسيّرات على موسكو وتصاعد التوتر بين روسيا وبريطانيا

هجوم واسع بالمسيّرات على موسكو وتصاعد التوتر بين روسيا وبريطانيا

شهدت العاصمة الروسية موسكو ومحيطها، فجر الثلاثاء 18 أغسطس/آب 2026، واحدة من أوسع موجات الهجمات بالطائرات المسيّرة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، في وقت تتسع فيه المواجهة بين موسكو وكييف لتشمل العمق الروسي، بالتوازي مع تصاعد التوتر بين روسيا وبريطانيا واتهامات أوروبية لموسكو بتنفيذ عمليات تخريب داخل دول الاتحاد الأوروبي.

وقال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين إن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 180 طائرة مسيّرة في منطقة موسكو خلال الليل، مشيراً إلى أن إجمالي عدد المسيّرات التي كانت متجهة نحو المنطقة المحيطة بالعاصمة بلغ نحو 620 طائرة منذ مساء الاثنين وحتى الخامسة صباح الثلاثاء.

وأدت الهجمات إلى فرض قيود مؤقتة على حركة الطيران في مطارات موسكو، وسط إجراءات أمنية مشددة في العاصمة وضواحيها.

إصابات وأضرار قرب العاصمة الروسية

من جهته، أعلن حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف أن طائرات مسيّرة أصابت مستودعاً تابعاً لشركة التجارة الإلكترونية الروسية “وايلدبيريز” إلى جانب منشآت أخرى قرب العاصمة، ما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص على الأقل، بينهم طفلة تبلغ من العمر عشر سنوات.

وقالت الشركة إن الأضرار التي لحقت بالمستودع كانت محدودة، موضحة أن حطام إحدى الطائرات المسيّرة اصطدم بأحد جدران المنشأة.

ويعكس حجم الهجوم توسعاً واضحاً في استخدام أوكرانيا للمسيّرات بعيدة المدى لاستهداف منشآت ومواقع داخل العمق الروسي، في إطار الحرب الجوية المتصاعدة بين الطرفين.

موسكو تحذر لندن

بالتزامن مع الهجمات، تصاعد التوتر السياسي بين روسيا وبريطانيا بعدما حذرت موسكو لندن من أنها قد تدفع “ثمناً باهظاً” نتيجة دعمها العسكري لأوكرانيا.

وجاء التحذير الروسي عقب تقارير صحافية أفادت باستخدام كييف طائرات مسيّرة بريطانية الصنع في ضرب أهداف عسكرية وصناعية داخل الأراضي الروسية.

وذكرت صحيفة “صنداي تايمز” أن مسيّرات صنعتها شركتان بريطانيتان استُخدمت في عمليات هجومية أوكرانية داخل روسيا، مشيرة إلى أن إحدى الشركتين مرتبطة بمجموعة الصناعات الدفاعية البريطانية BAE Systems، فيما لم يتم الكشف عن هوية الشركة الثانية لأسباب أمنية.

واتهمت السفارة الروسية في بريطانيا لندن بأنها أصبحت شريكاً في الهجمات الأوكرانية، معتبرة أن الحكومة البريطانية اختارت المضي في مسار تصعيدي عبر زيادة دعمها العسكري لكييف.

بريطانيا: سنواصل دعم أوكرانيا

في المقابل، أكد متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية استمرار التزام لندن بتزويد أوكرانيا بالمعدات العسكرية التي تحتاج إليها للدفاع عن نفسها، مشدداً على أن بريطانيا ستواصل مواجهة ما تصفه بـ”العدوان الروسي”.

وقدمت المملكة المتحدة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير/شباط 2022 دعماً لكييف يقدّر بنحو 25 مليار جنيه إسترليني، بينها قرابة 16 مليار جنيه كمساعدات عسكرية.

المواجهة تمتد إلى أوروبا

ولا تقتصر تداعيات الحرب على الجبهات الروسية والأوكرانية، إذ تواجه موسكو اتهامات أوروبية متزايدة بالوقوف وراء عمليات تجسس وتخريب استهدفت منشآت وبنى تحتية وشبكات نقل داخل عدد من الدول الأوروبية.

وفي ألمانيا، تستعد المحكمة الإقليمية العليا في شتوتغارت لإصدار حكم بحق ثلاثة أوكرانيين تتهمهم السلطات بالتجسس والتخطيط لتنفيذ هجمات حرق متعمد داخل البلاد بتكليف من جهاز استخبارات روسي.

وتقول النيابة العامة الألمانية إن المتهمين، الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و30 عاماً، شاركوا في مخطط يستهدف شبكات نقل الطرود والشحن.

وبحسب لائحة الاتهام، أرسل المتهمون في مارس/آذار 2025 طردين مزودين بأجهزة تتبع عبر نظام تحديد المواقع العالمي GPS بهدف دراسة مسارات وآليات نقل الطرود، تمهيداً لإرسال طرود تحتوي على مواد حارقة تشتعل أثناء عملية النقل.

إلا أن السلطات الألمانية أعلنت كشف المخطط خلال مرحلة الإعداد.

وطالبت النيابة بسجن المتهمين لفترات تتراوح بين عامين وتسعة أشهر وأربعة أعوام وثلاثة أشهر، بينما طالب محامو الدفاع بتبرئتهم.

مخاوف من تصاعد “الحرب الهجينة”

وتعيد القضية إلى الواجهة حادثة وقعت عام 2024، عندما اندلع حريق داخل طرد للشحن الجوي في مركز لوجستي تابع لشركة DHL في مدينة لايبزيغ، وسط شبهات أمنية بشأن احتمال ارتباطه بعملية تخريب مدعومة من روسيا.

كما تحقق السلطات الألمانية في حادثة أخرى رُصدت مطلع أغسطس/آب الجاري في مطار لايبزيغ، حيث عُثر بالقرب من طائرات نقل أوكرانية على طائرة مسيّرة مزودة بمتفجرات وجهاز تفجير.

ووصف وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت الحادثة بأنها جزء من تهديدات “هجينة” تنفذها قوى أجنبية.

تصعيد يتجاوز خطوط الجبهة

وتشير التطورات الأخيرة إلى انتقال الحرب الروسية الأوكرانية بصورة متزايدة من المواجهات التقليدية على خطوط القتال إلى حرب بعيدة المدى تشمل المسيّرات والهجمات على المنشآت الصناعية واللوجستية، إلى جانب نشاطات استخباراتية وعمليات تخريب محتملة داخل أوروبا.

ومع اتساع نطاق استخدام المسيّرات والأسلحة بعيدة المدى، تتزايد المخاوف من تحول المواجهة إلى صراع أوسع تتداخل فيه بصورة متزايدة أراضي روسيا والدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا.

المصادر: رويترز، فرانس برس

newsrotana.com — هجوم واسع بالمسيّرات على موسكو وتصاعد التوتر بين روسيا وبريطانيا
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى